بلدي القطيف يناقش إنشاء حزام أخضر حول المحافظة من مياه محطات المعالجة آل السيد ناصر: المحافظة تخسر أكثر من 160 ألف متر مكعب يوميا من المياه المعالجة

محجوزات أرامكو مشكلة عمرانية.. لكنها يمكن أن تكون حلاً بيئياً

خيرية مضر صحيفة صبرة الالكترونية


القطيف: أمل سعيد - صبرة


على الرغم من أن الموضوع يخص الزراعة والمياه؛ إلا أن أرامكو كانت الأكثر حضوراً في نقاش المجلس
البلدي في اجتماعه صباح اليوم برئاسة المهندس شفيق آل سيف، وحضور الأعضاء، إضافة إلى مسؤولين من
البلدية هما المهندسان صلاح الراشدي وعلي المطرود .
الشركة التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني وقفت محجوزاتها عقبة عمرانية في كثير من المدن السعودية، وبينها
محافظة القطيف، لكنها يمكن أن تكون جزءاً من حل بيئي مهم؛ هو زراعة حزام أخضر للمحافظة يساعد على
مواجهة معضلة التلوث البيئي التي كانت أرامكو إحدى مسبباته. الحزام الأخضر يُحيط بالمحافظة في المواقع
الواقعة ضمن محجوزات الشركة، وتتم الزراعة بمساعدة أرامكو نفسها، وبمشاركة وزارة البيئة والمياه
والزراعة وهيئة الصرف والبلدية.. بلدية القطيف .

أنبوب ماء
الفكرة قدمها عضو المجلس المهندس محمد آل السيد ناصر، وعلق عليها رئيس المجلس باختصار “خذ أنبوب
مياه من محطة الجارودية وأطلقه غرباً.. الفكرة سهلة، وتنفيذها سهل، إذا أرادت أرامكو ذلك، وتعاونت
الجهات الأخرى. وفي ورقة العمل التي قدمها المهندس آل السيد ناصر تفصيلات شخصت الواقع البيئي المتردي
في المحافظة، ووضعت الحلول الممكنة .

ملف حساس
في اجتماع اليوم؛ وضع المجلس البلدي بالمحافظة يده على أحد الملفات البيئية الح ساسة، وقدم المهندس آل
السيد ناصر ورقة عمل حملت عنوان “إمكانية الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا لتخفيف نسبة
التلوث في المحافظة”، وخلصت توصياتها إلى الاستفادة من المياه المعالجة ثلاثيا في إنشاء حزام أخضر
للمحافظة في محجوزات شركة أرامكو السعودية وبمساعدتها ”.

كيف تلوّثت القطيف..؟
بدأت الورقة بطرح أسباب التلوث في القطيف، مركزاً مقدمه على موقعها الجغرافي من المحيط النفطي
والصناعي، وتأكل المساحات الخضراء من السواحل، ومن الرقعة الزراعية، والتصحر الذي لحق بها جراء
مراحل التنمية المتلاحقة، علاوة على التلوث الذي مُنيت به المنطقة الخليجية عموماً جراء الحروب التي عاشتها
المنطقة منذ مطلع الثمانينيات. كما أشار آل السيد ناصر إلى أعمال الردم البحري الذي أزرى بالبيئة، وتحول
مساحات زراعية هائلة في القطيف إلى أحياء جديدة، منتهياً إلى أن النتيجة النهائية هي تراجع بيئي مخيف، لا
بد من مواجهته عملياً .

إنها قصة تصحّر
وقد م آل السيد ناصر قائمة مشكلات وقفت أرامكو وراءها، بينها “عدم السماح للبلدية بالتوسع غرباً في المنطقة
الصحراوية التي تقع غرب الرقعة الزراعية بحجة محجوزات أرامكو”، وأضاف “أصبحت القطيف محصورة
غرباً بمحجوزات أرامكو وشرقا بالساحل البحري المليء بغابات شجر المانجروف”، و “نتيجة للنمو السكاني
الكبير الذي عاشته المملكة في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات وقلة الكتلة العمرانية للمحافظة اضطرت
البلدية لاعتماد مخططات سكنية في غابات المانجروف”. و “بدأت أعمال قطع شجر المانجروف ودفن المناطق
بالرمال، وتبلغ مساحتاها اضعاف مساحة الكتلة العمرانية في المحافظة”. و “بعد سنوات سمحت وزارة
الزراعة للبلدية بتخطيط مزارع النخيل في قرى ومدن القطيف وتحويلها الى كتل عمرانية”. و “نتيجة لارتفاع
أسعار الأراضي طمع أصحاب المزارع في تحويل مزارعهم الى مخططات سكنية وتحولت المزارع الى
صحارى متناثرة في المحافظة ”.
ونبه آل السيد ناصر إلى أن هذه العوامل وقفت وراء ارتفاع نسبة التلوث البيئي في القطيف، وعلى نحو يصعب
تحديد درجته .

تكلفة قليلة
وقال آل السيد ناصر إن “أفضل طريقة وأقلها تكلفة القيام بزراعة حزام أخضر حول المحافظة في المناطق
الصحراوية التابعة لمحجوزات أرامكو والجهات الأخرى وتحويلها الى منتزهات عامة”. وأضاف “زراعة
شجرة تعني انشاء مصنع اوكسجين، وقطع شجرة يعني اغلاق مصنع اوكسجين”. ونوه بـ “تجربة في محافظة
الاحساء قبل أكثر من خمسين سنة وهي إنشاء المنتزه الوطني الذي كان اساساً مشروع حجز الرمال ”.

خسارات مائية
المهندس آل السيد ناصر؛ درس الوضع المائي في المحافظة، بحثا عن حل لمشروع الحزام الأخضر، ووضع
يده على مشكلة هدر المياه المعالجة بواسطة محطات وزارة البيئة والمياه والزراعة الثلاث في المحافظة.
وخلص إلى أن كمية المياه في وحدة المعالجة بالجارودية تصل إلى 150 ألف متر مكعب يوميا،ً منها 90 ألفا معالجة ثلاثيا،ً و 60 ألفاً معالجة ثنائيا.ً والكميات الأخيرة تذهب إلى البحر مباشرة، في حين إن هناك بين 51
ألفاً و 56 ألفاً من المياه المعالجة ثلاثياً تُهدر في البحر أيضاً .

خزان مياه ري في الجارودية
وأوضح أن هناك كميات قليلة جد اً تستفيد منها هيئة الري والصرف في تزويد 620 مزرعة فقط في العياشي
وحلة محيش والجارودية وأم الحمام .
كما أن هناك 30 ألف متر مكعب من المياه المعالجة ثلاثياً تذهب إلى البحر من وحدة المعالجة في سنابس، ومن
محطة صفوى هناك 21 ألف متر مكعب معالج ثنائياً يذهب إلى البحر أيضاً .
وخلص آل السيد ناصر إلى أن اجمالي كمية المياه الناتجة من وحدات المعالجة بالقطيف اكثر من 200 ألف
متر مكعب يوما،ً ونسبة الاستفادة منها صيفاً 20 %، و شتاءً 12.5 %.

دراسات
وطالب آل ناصر بلدية محافظة القطيف بعمل دراسات وطرح مشروع للاستفادة من المياه المعالجة ثلاثياً في وحدة المعالجة بسنابس
 لري المسطحات الخضراء في كورنيش الجزيرة التي تصل كمياتها الى (30.000م3).

ومساحة المسطحات الخضراء في كورنيش الجزيرة 
تقدر بـ ( 20.000× 100= 2000.000 م2) .

وطرح خطة مستقبلية للاستفادة من المياه المعالجة بالجارودية لري المسطحات
 الخضراء في كورنيش سيهات وعنك والقطيف.

وكذلك طرح خطة مستقبلية للاستفادة من مياه المعالجة بصفوى لري المسطحات 
الخضراء في كورنيش صفوى المزمع إنشاؤه.

توصيات


وخلصت ورقة عمل المهندس آل السيد ناصر إلى خمس توصيات يتبناها المجلس البلدي، هي:

 

  • تلزم البلدية بالمطالبة بمشروع للاستفادة من المياه المعالجة ثلاثياً في جزيرة تاروت كمرحلة أولى ويكون المشروع ضمن مشاريع 1439 / 1440هـ (2019م).
  • تقوم البلدية بإعداد الدراسات اللازمة للاستفادة من المياه المعالجة بالجارودية وصفوى.
  • يقوم المجلس بمخاطبة شركة أرامكو طالباً منها التعاون مع الجهات المعنية لزراعة حزام اخضر حول المنطقة على مراحل مستفيدة من المياه المعالجة في وحدة المعالجة بالجارودية.
  • في حالة عدم تعاون شركة أرامكو مع هذه الفكرة تُرفع قضية عليها في ديوان المظالم.
  • يقوم المجلس بمخاطبة وزارة البيئة والمياه والزراعة في تحويل وحدات المعالجة ثنائياً الى ثلاثياً بأسرع وقت.